السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

134

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بذلك واستظهرت ما عنده من الصفات النفسانية الكامنة عنده كالإطاعة والشجاعة والسخاء والعفة والعلم والوفاء أو مقابلاتها ، ولذلك لا يكون الابتلاء إلّا بعمل فإن الفعل هو الذي يظهر به الصفات الكامنة من الإنسان دون القول الذي يحتمل الصدق والكذب قال تعالى : إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ ( ن / 17 ) ، وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ( البقرة / 249 ) . فتعلق الابتلاء في الآية بالكلمات ان كان المراد بها الأقوال أنما هو من جهة تعلقها بالعمل وحكايتها عن العهود والأوامر المتعلقة بالفعل كقوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ( البقرة / 83 ) ، أي عاشروهم معاشرة جميلة وقوله : بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ، الكلمات وهي جمع كلمة وإن أطلقت في القرآن على العين الخارجي دون اللفظ والقول ، كقوله تعالى : بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ( آل عمران / 45 ) ، إلا أن ذلك بعناية إطلاق القول كما قال تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ، خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( آل عمران / 59 ) . وجميع ما نسب إليه تعالى من الكلمة في القرآن أريد بها القول كقوله تعالى : وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ( الأنعام / 34 ) ، وقوله : لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ( يونس / 96 ) ، وقوله : يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ( الأنفال / 7 ) ، وقوله : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( يونس / 96 ) ، وقوله : وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ ( الزمر / 71 ) ، وقوله : وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( المؤمن / 6 ) ، وقوله : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ( الشورى / 14 ) ، وقوله : وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا ( التوبة / 41 ) ، وقوله : قالَ فَالْحَقُّ ، وَالْحَقَّ أَقُولُ ( ص / 84 ) ، وقوله : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( النحل / 40 ) ، فهذه ونظائرها أريد بها القول بعناية أن القول توجيه ما يريد المتكلم إعلامه المخاطب ما عنده كما في الأخبار أو لغرض تحميله عليه كما في